محمد بن جرير الطبري

602

تاريخ الطبري

ابن عمر وبين القصر فلحق بأخيه عبد الله بالحيرة وجاء ابن معاوية الكوفيون فبايعوه فيهم عمر بن الغضبان بن القبعثري ومنصور بن جمهور وإسماعيل بن عبد الله القسري ومن كان من أهل الشأم بالكوفة له أهل وأصل فأقام بالكوفة أياما يبايعه الناس وأتته البيعة من المدائن وفم النيل واجتمع إليه الناس فخرج يريد عبد الله بن عمر بالحيرة وبرز له عبد الله بن عمر فيمن كان معه من أهل الشأم فخرج رجل من أهل الشأم يسأله البراز فبرز له القاسم بن عبد الغفار فقال له الشأمى لقد دعوت حين دعوت وما أظن أن يخرج إلى رجل من بكر بن وائل والله ما أريد قتالك ولكن أحببت أن ألقى إليك ما انتهى إلينا أخبرك أنه ليس معكم رجل من أهل اليمن لا منصور ولا إسماعيل ولا غيرهما إلا قد كاتب عبد الله بن عمر وجاءته كتب مضر وما أرى لكم أيها الحي من ربيعة كتابا ولا رسولا وليسوا مواقعيكم يومكم حتى تصبحوا فيواقعوكم فان استطعتم أن لا تكون بكم الحزة فافعلوا فانى رجل من قيس وسنكون غدا بإزائكم فان أردتم الكتاب إلى صاحبنا أبلغته وان أردتم الوفاء لمن خرجتم معه فقد أبلغتكم حال الناس فدعا القاسم رجالا من قومه فأعلمهم ما قال له الرجل وإن ميمنة ابن عمر ربيعة ومضر ستقف بإزاء ميسرته وفيها ربيعة فقال عبد الله بن معاوية إن هذه علامة ستظهر لنا إن أصبحنا فان أحب عمر بن الغضبان فليلقني الليلة وإن منعه شغل ما هو فيه فهو غدر وقل له إني لا ظن القيسي قد كذب فأتى الرسول عمر بذلك فرده إليه بكتاب يعلمه أن رسول هذا بمنزلتي عندي ويأمره أن يتوثق من منصور وإسماعيل وإنما أراد أن يعلمهما بذلك قال فأبى ابن معاوية أن يفعل فأصبح الناس غادين على القتال وقد جعل اليمن في الميمنة ومضر وربيعة في الميسرة ونادى مناد من أتى برأس فله كذا وكذا أو بأسير فله كذا وكذا والمال عند عمر بن الغضبان والتقى الناس واقتتلوا وحمل عمر بن الغضبان على ميمنة ابن عمر فانكشفوا ومضى إسماعيل ومنصور من فورهما إلى الحيرة وزحمت غوغاء الناس أهل اليمن من أهل الكوفة فقتلوا فيهم أكثر من ثلاثين رجلا وقتل الهاشمي العباس